أحمد بن علي القلقشندي

418

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أشخاص أمثاله الأول بعد ما ضمهم صفيح اللَّحد وتربه ، حتّى يميس « الكسائيّ » في برد مسرّته الفاخر ، ويفتح عيون « حمزة » على زهرات روض عبق المباخر ، ويترنّم ورشان « ورش » ( 1 ) في الأوراق على بحره الزّاخر ، ويظهر بفضله ذكر « الشّاطبيّ » فيكون « القاضي الفاضل » رحمه اللَّه قد أظهره في الزمن الأوّل و « القاضي الفاضل » أجلَّه اللَّه قد أظهره في الزمن الآخر ؛ وتقوى اللَّه تعالى كما علم ختام الوصايا البيض فليتناول مسكها الذي هو بشذا المسك ساخر ، واللَّه تعالى ينفع بعلوم صدره الَّذي ما ضاق عن السّؤال فملَّه ، ويمتع بعلوّ قدره الَّذي إن لم يكن هو لفضل الثناء فمن له . المرتبة الثالثة ( من تواقيع مشايخ الأماكن بحاضرة دمشق - ما يفتتح ب « - رسم بالأمر » ) توقيع بمشيخة الجواليقية ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زال حسن اعتقاده يستنزل النّصر فينصر ، ويستبصر مطالع الفوز فيبصّر ، ويستجلب الأدعية الصالحة من كلّ زاهد إذا حام في أفق العبادة حلَّق وما قصّر - أن يستقرّ . . . : حملا على الوصية التامّة الحكم والأساس ؛ وعلما بأنّه ممّن حلّ في مشيخته لباس بلاس ( 2 ) ، ونزع في الزّهد عما عدّ زينة في النّاس ، وسرّح شعره حقيقة التّسريح فأطلقه ، ومحارقّ سواده وبياضه فأعتقه ، ولازم طريق مشايخه فما ، وشكر الحال فجعل في منبت كلّ شعرة لسانا للشّكر وفما ، وسرّ طائفة وردوا على آثاره مناهل الوفا ، وصفت

--> ( 1 ) « ورش » هو عثمان بن سعيد بن عديّ المصري : من كبار القرّاء . غلب عليه لقب « ورش » لشدّة بياضه . توفي سنة 197 ه . وفي المعجم الوسيط : الورش شيء يصنع من اللبن . والورشان : طائر من الفصيلة الحمامية ، أكبر قليلا من الحمامة المعروفة . ( الأعلام : 4 / 205 والمعجم الوسيط : 2 / 1025 ) . ( 2 ) في المعجم الوسيط « البلاس : ثوب من الشعر غليظ » ، وفي هامش الطبعة الأميرية : « البلاس كسحاب هو المسح ، فارسيّ معرّب » .